عمر فروخ

212

تاريخ الأدب العربي

. . . . . . . . . . . * وكلاهما في حسنه متناهي . ومن اغتدى سكنا لمثل محمّد * قد جلّ في العلياء عن أشباه « 1 » . لا زال يبلغ فيهما ما شاءه ؛ * ودهت عداه من الخطوب دواه - وفيما كان المعتمد متّجها من مكناسة إلى أغمات ( بعد أسره ) بدر من الرشيد في أثناء الطريق ما حمل أباه على العتب عليه وعلى الإفراط في العتب . فكتب الرشيد إلى أبيه يستعطفه : يا حليف النّدى وربّ السماح * وحبيب النفوس والأرواح « 2 » ، من تمام النعمى عليّ التماحي * لمحة من جبينك الوضّاح « 3 » . قد غنينا ببشره وسناه * عن ضياء الصباح والمصباح « 4 » . ذاك حظّي من الزمان . فإن جا * د به لي بلغت كلّ اقتراحي . - ولمّا ولد له ابنه « المعلّى » قال يكشف عمّا في نفسه من آمال : أهنّيك - بل نفسي أهنّي - فإنّني * بلغت الذي كان اقتراحي على الدهر : خلاصك من أيدي المنون وغرّة * بدت للمعلّى مثل دائرة البدر « 5 » . كأنّي به عمّا قريب مملّكا * زمام المعالي نافذ النهي والأمر . يقود إلى الهيجاء كلّ غضنفر * وبضرب من ناواه بالبيض والسمر « 6 » . فقرّت به عيني وعينك في العلا ، * ولا زال أسمى في المحلّ من الغفر « 7 » .

--> ( 1 ) محمّد المعتمد ( والد الرشيد عبيد اللّه ) . ( 2 ) دها : أصاب . الدواهي : الأمور المنكرة العظيمة . الخطب : المصيبة . الندى : الكرم . السماح : التسامح والتساهل . ( 3 ) التماحي ( أن ألمح أنا ) . ( 4 ) البشر : طلاقة الوجه وظهور السرور على الوجه . السنا : الضوء الساطع . ( 5 ) يبدو أنه كان في ولادة المعلّى عسر . ولعلّ القطعة موجّهة إلى المعتمد . . . . ( 6 ) يقود ( أي المعلّى ) . الغضنفر من أسماء الأسد ( الجندي الشجاع ) . الأبيض : السيف . الأسمر : الرمح . ( 7 ) قرّت عينه : سكنت ، هدأت ( كناية عن السرور ) . عينك ( لعلّ الخطاب للمعتمد ) . الغفر ثلاثة نجوم صغار هي منزلة للقمر .